محمد بن محمد ابو شهبة
625
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لي حرمة ؟ ما كنت لتصنع هذا بامرأة من نسائك ! ! فقال رسول اللّه : « أليست هي جاريتي أحلّها اللّه لي » ؟ ثم ترضّاها فأخبرها بأنها حرام عليه ، وبأن الصدّيق وأباها سيتوليان الخلافة بعده وقال : « لا تخبري بذلك أحدا » . فلما خرج رسول اللّه قالت حفصة لعائشة : ألا أبشرك ؟ إن رسول اللّه قد حرم أمته عليه ، وقد أراحنا منها ، وأخبرتها بما سيكون من شأن الخلافة ، فلما علم رسول اللّه بما أفشته من سر غضب . واعتزل نساءه شهرا ، ثم أنزل اللّه قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ . . . الآيات . والراجح ما في الصحيح ، وأن ذلك كان بسبب تحريم العسل ، وإن كان سياق الآيات أليق بمسألة تحريم مارية ، ويمكن أن تكون الآيات قد نزلت بسبب تحريم العسل وتحريم مارية « 1 » ، فقد يكون سبب النزول حادثتين أو أكثر كما هو مقرر في أسباب النزول . هذه هي أهم الأحداث التي عكرت صفو حياة النبي الزوجية ، وقد كانت أسبابا لتشريعات حكيمة في قران يتلى إلى يوم الدين ، وفيما عدا هذه فقد كنّ مؤمنات ، قانتات ، تائبات ، عابدات ، صوّامات ، وكن خير معينات له على طاعة ربه وتأدية رسالته ، كما كنّ مصابيح إشعاع وهداية وعلم في حياة النبي وبعد وفاته ، فرضي اللّه عنهن . وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يلاطفهن ولا ينفك عن مؤانستهن والتبسّط معهن . ومن رفقه بهن أنه أتى عليهن وسواق يسوق بهن يسمى أنجشة ، وكان يحدو للإبل فتنشط وتسرع بالسير ، فربما يؤلمهن ويتعبهن ، فقال له : « ويحك يا أنجشة ، رويدك ، سوقك بالقوارير » « 2 » .
--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 10 ص 533 . ( 2 ) رواه الشيخان .